أبو علي سينا
231
الشفاء ( المنطق )
بغير نهاية ، لكل سالبة موجبة وسالبة ينتجانها معا ، ثم للموجبة موجبات . وقد بان في الموجبات أنها متناهية . فإذا كانت الحدود الموجبة للصغرى السافلة لا يمكن أن تذهب إلى غير نهاية بين حدين ، فبين أن الذي لا يزيد عليها في العدد من حدود الكبريات العالية السالبة - متناهية « 1 » وكذلك هذا إذا كان الشكل شكلا ثانيا : وذلك لأن الموجبة وإن لم يجب فيه أن تكون الصغرى « 2 » بعينها ، فلا « 3 » بد من أن يكون في كل قياس مقدمة موجبة . وأما الشكل الثالث منها ، فإن الموجب فيها متعين على كل حال . وقيل أيضا إن المحمولات الداخلة في ماهية الشيء متناهية ، لأن هذه داخلة في تحديد الأشياء ، والحدود إنما تتم بها . فلو كانت الحدود متوقفة إلى أن توجد « 4 » فيها بغير نهاية ، لما كان يمكننا أن نحد شيئا . لكن الحدود موجودة ، إذ الأمور متصورة ، فمبادئها متناهية . ثم قيل بعد هذا في التعليم الأول « 5 » إنا إذا قلنا « 6 » إن الأبيض يمشي ، وهذا الكبير هو خشبة ، فقد عكس الحمل والوضع عن وجه استحقاقه « 7 » وأما إذا قيل الخشبة هي كبيرة ، أو قيل هذا الإنسان يمشي ، فإنه قد أجري الحمل والوضع على وجه استحقاقه . وذلك أن قولنا الأول - وهو أن الكبير خشبة « 8 » أو الماشي إنسان - ليس معناه أن « 9 » نفس الماشي من جهة ما هو ماش ، أو الكبير من جهة ما هو كبير موضوع للخشبة أو الإنسان ، ولا معناه أن الماشي بنفسه شيء قائم غير مقتض ولا متضمن شيئا آخر هو موضوع له ، فإن ذلك لا يصح . بل معنى قولنا " الماشي إنسان " أن الشيء الذي عرض له المشي وعرض له أن كان ماشيا ، ذلك الشيء « 10 » هو إنسان . وكذلك الشيء الذي عرض له
--> ( 1 ) س : فبين أيضا أن الذي لا يزيد عليه في العدد الكبريات العالية للسالبة متناهية . ( 2 ) يريد لأن الموجبة وإن لم يلزم أن تكون المقدمة الصغرى في الشكل الثاني ، لأنها قد تكون الكبرى . ( 3 ) س : ولا . ( 4 ) أي المحمولات . ( 5 ) راجع التحليلات الثانية الكتاب الأول الفصل 22 : فقرة 83 ا . ( 6 ) س : إنه إذا قيل . ( 7 ) م : الاستحقاق . ( 8 ) م ، ب : ساقطة . ( 9 ) س : ساقطة . ( 10 ) س : ساقطة .